آهم الأخبار

للسنة الثالثة : الأكاديميون الأجانب ممنوعون من دخول الأراضي الفلسطينية

يعتقد الأساتذة ومسؤولو الجامعات وحقوقيون أن الإجراء الإسرائيلي التعسفي المتواصل منذ 3 سنوات يهدف إلى الإضرار بالحياة الأكاديمية الفلسطينية.

 

الأكاديميون الأجانب ممنوعون من دخول الأراضي الفلسطينية
الأكاديميون الأجانب ممنوعون من دخول الأراضي الفلسطينية

 ارتفاع أعداد الأكاديميين الذين يتم منعهم من تجديد إقامتهم، أو منع عودتهم مرة أخرى من خارج البلاد.

هذا وترفض السلطة الإسرائيلية إصدار تصاريح عمل للأكاديميين الأجانب الذين يعملون في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بحسب منظمات حقوقية. إذ تعرّض نحو 32 أستاذًا ومحاضرًأ أجنبيًا أو فلسطينيًا يحمل جنسية أجنبية في 8 جامعات فلسطينية إلى مضايقات إسرائيلية تتعلق بتأشيرات الدخول للأراضي الفلسطينية، بحسب دراسة نشرتها وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية العام الماضي.

يعتقد الأساتذة ومسؤولو الجامعات وحقوقيون أن الإجراء الإسرائيلي التعسفي المتواصل منذ 3 سنوات يهدف إلى الإضرار بالحياة الأكاديمية الفلسطينية.

قال عبد اللطيف أبو حجلة، رئيس جامعة بيرزيت في بيان صحفي، “حرماننا من حقنا في توظيف الأكاديميين الأجانب يشكل جانبا من المساعي التي لا يفتأ الاحتلال الإسرائيلي يبذلها في سبيل تهميش مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية. وليس التصعيد الأخير الذي يشهد فرض القيود على التأشيرات سوى جانب من سياسة إسرائيلية ثابتة وممنهجة تستهدف تقويض استقلال مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية وقدرتها على البقاء.”

يبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي المرخصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، نحو 50 جامعة وكلية جامعية ومتوسطة، تضم أكثر من 216 ألف طالب وطالبة.

تعتقد رنا بركات، أستاذ مساعد في التاريخ والدراسات العربية المعاصرة في جامعة بيرزيت وتحمل الجنسية الأميركية، أن التضييق الإسرائيلي يهدف إلى تهميش وعزل الحياة الأكاديمية الفلسطينية. قالت “هذه واحدة من العديد من الأدوات التي يستخدمها الإسرائيليون لزيادة تهميش التعليم والحياة الفلسطينية، هذا انتهاك واضح للحرية الأكاديمية ووسيلة لزيادة عرقلة عمل الجامعة.”

حصلت بركات على بركات على زمالة برنامج أركابيتا للأساتذة الزائرين في جامعة كولومبيا خلال الفصل الثاني من العام 2019 ، لكن هذه الفرصة شكلت معضلة لها. إذ أنها تسعى لتمديد تأشيرة عملها في الجامعة منذ 18 شهراً دون أن يحالفها الحظ في ذلك حتى اليوم.

قالت “أخشى من أنه لن يُسمح لي بالعودة إلى جامعة بيرزيت إذا ما غادرت قبل أن أحصل على تمديد تأشيرة إقامتي الحالية،” مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية ترفض تمديد تأشيرتها بدون تقديم أي أسباب لذلك.

بركات ليست وحدها. إذ اضطر زميلها روجر هيكوك، أستاذ التاريخ في الجامعة بيرزيت لمدة تجاوزت الـ35 عاما لمغادرة البلاد العام الماضي. فبعد سفره مع زوجته لورا ويك، الباحثة في شؤون الصحة، في رحلة قصيرة إلى الخارج وعلى الرغم من أنه يحمل تأشيرة عمل سارية، إلا أن ضباط الهجرة الإسرائيليين منحوهما تأشيرة سياحية لمدة أسبوعين فقط عند عودتهما وأخبروهما أنه بالإمكان تجديدها في مكتب التنسيق العسكري الإسرائيلي في رام الله. لكن ذلك لم يحدث قط، إذ لم يتم الرد على طلبه.

اقرأ/ي أيضا :  الهيئة الوطنية تدعو شعبنا للمشاركة في فعاليات "مارثون العودة"

قال “اضطررنا للمغادرة، لأن بقائنا غير قانوني مما يسهل عليهم اتهامنا لاحقا بمخالفة الإجراءات. هذه الإجراءات تهدف إلى عرقلة عمل الجامعات الفلسطينية ومنعها من التطور والنجاح.”

تسعى رنا بركات، أستاذة مساعدة في التاريخ والدراسات العربية المعاصرة في جامعة بيرزيت، إلى تمديد تأشيرة إقامتها في فلسطين على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية دون أن تنجح في ذلك  الآن. (الصورة: رنا بركات)
تسعى رنا بركات، أستاذة مساعدة في التاريخ والدراسات العربية المعاصرة في جامعة بيرزيت، إلى تمديد تأشيرة إقامتها في فلسطين على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية دون أن تنجح في ذلك الآن. (الصورة: رنا بركات)

التعسف سياسة مستمرة

لم تحدث أي تغييرات في إجراءات الدخول إلى الأراضي الفلسطينية، بحسب الناطقة باسم قوى الأمن الإسرائيلية. قالت في مقابلة عبر الهاتف “رسمياً، ليس لدينا أي تغيير في سياستنا. يتم فحص كل حالة على حدة. سمعنا من الصحافيين أن محامياً أرسل خطابًا إلى الإدارة يشكو فيه من أن الأكاديميين الأجانب لا يحصلون على تأشيرات. لكن لم تصلنا هذه الرسالة.”

وأوضحت أن الأكاديميين الأجانب “بحاجة إلى تقديم عقدهم مع الجامعة، وطالما لم تكن هناك أي مشكلة، فإنهم يحصلون على تأشيرة دخول. لا توجد سياسة جديدة.”

لكن تقارير حقوقية تكشف عن ارتفاع أعداد الأكاديميين الذين يتم منعهم من تجديد إقامتهم، أو منع عودتهم مرة أخرى من خارج البلاد.

فوفقا لحملة الحق في الدخول، التي راقبت مسألة إجراءات الدخول والتأشيرة للمواطنين الأجانب لأكثر من عقد من الزمان، فإن هناك تصعيد واضح في حالات رفض طلبات تمديد التأشيرة وتشديد القيود منذ منتصف عام 2016 على الأقل. تتنوع  القيود من الحرمان من دخول الضفة الغربية، ورفض طلبات تمديد تأشيراتهم، وتأخير النظر في طلبات تمديد التأشيرات إلى ما بعد انتهاء فترة سريانها، ومنح التأشيرات لفترات وجيزة على أساس تعسفي، بحيث تتراوح في بعض الأحيان من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر فقط، وحصر التأشيرات في دخول الضفة الغربية دون غيرها.

على سبيل المثال، أبلغ معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، التابع لجامعة بيرزيت، عن زيادة بنسبة 200 في المئة في حالات رفض التأشيرة على مدار العامين الأكاديميين الماضيين وحدهما.

وفي العام الدراسي 2017-2018، تم رفض تمديد التأشيرات أو الدخول على الحدود لأربعة من أعضاء هيئة التدريس الدوليين من ضمن 20 عضواً، وفي 2018-2019، تم رفض ثمانية من أعضاء هيئة التدريس الدولية من ضمن 19 عضواً بعدم تمديد التأشيرة أو الدخول.

اقرأ/ي أيضا :  حمد بن جاسم : معظم "الدواعش" سعوديون

خلال نفس الفترة، تم إجبار أربعة محاضرين أجانب ممّن كانوا يعملون بدوام كامل في جامعة بيرزيت وثلاثة ممن كانوا يعملون بدوام جزئي على مغادرة البلاد بعدما رفضت  سلطات الاحتلال الإسرائيلية تجديد تأشيراتهم.

وفي العام الحالي، منعت إسرائيل أكاديمييْن أجنبييْن كانا يرتبطان بعقود عمل مع جامعة بيرزيت من دخول البلاد. كما لم يجرِ إصدار تأشيرات لأي عضو من أعضاء هيئة التدريس الأجانب، باستثناء العاملين بشكل مباشر في البرامج التي ترعاها حكومات أجنبية، طيلة فترة عقودهم مع الجامعة خلال العام الأكاديمي 2018-2019.

بالطبع، يتسبب منع تجديد تصاريح العمل وغياب الإجراءات الواضحة لاستصدار تأشيرات الدخول والإقامة في تردد الكثير من الأكاديميين من العمل في الجامعات الفلسطينية. إذ لا يملكون ضمانات تكفل لهم السفر إلى الجامعات الفلسطينية التي تتعاقد معهم، أو الإقامة في الأراضي الفلسطينية طيلة مدة عقودهم الأكاديمية، أو العودة إليها في حال سفرهم إلى الخارج لأسباب أكاديمية أو شخصية.

فعلى سبيل المثال لا يزال ستة محاضرين أجانب يعملون بدوام كامل وجرى التعاقد معهم للتدريس خلال العام الأكاديمي 2018-2019 دون تأشيرات سارية المفعول، وخمسة آخرون – بمن فيهم رئيسة قسم- موجودون خارج البلاد دون أي مؤشرات واضحة على ما إذا كانوا سيتمكّنون من العودة والحصول على التأشيرات التي يشترط حصولهم عليها للإقامة في البلاد خلال العام الأكاديمي المقبل.

لم يستطع روجر هيكوك ، أستاذ التاريخ في بيرزيت لمدة 35 عامًا ، تجديد تأشيرة عمله واضطر إلى المغادرة مع زوجته. (الصورة: روجر هيكوك)
لم يستطع روجر هيكوك ، أستاذ التاريخ في بيرزيت لمدة 35 عامًا ، تجديد تأشيرة عمله واضطر إلى المغادرة مع زوجته. (الصورة: روجر هيكوك)

خطوات للمواجهة

تسعى جامعة بيرزيت ومؤسسات حقوقية هي “مركز عدالة” و”مؤسسة الحق” لإيقاف سياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية بحق الأكاديميين الأجانب والفلسطينيين من حملة الجنسيات الأجنبية. إذ وجهت المؤسسات نهاية شهر نيسان/ إبريل الماضي رسالة الى عدد من المسؤولين الاسرائيليين طالبت فيها “برفع القيود التي تحُول دون إقامة الأكاديميين الأجانب الذين توظّفهم جامعة بيرزيت في الضفة الغربية والعمل فيها ومنحهم التأشيرات المطلوبة”.

اقرأ/ي أيضا :  لأول مرة منذ 50 عامًا.. بنك جديد في "إسرائيل"

كما طالبت ب”الامتناع عن فرض قيود تعسّفية على فترة إقامة الأكاديميين الأجانب أو على تمديدها” و”نشر إجراءات واضحة وقانونية بشأن إصدار تأشيرات الدخول وتصاريح العمل للأكاديميين الأجانب في الضفة الغربية، بحيث تتيح للجامعة أن تدير حريتها الأكاديمية وتحتفظ بها.”

قالت سوسن زهر، نائبة المدير العام لمركز عدالة، “للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة – شأنهم شأن جميع الشعوب الأخرى في جميع أنحاء العالم – الحق في ممارسة حقهم في الحرية الأكاديمية والتعليم النوعي في سياق حقهم في تقرير مصيرهم. ولا يمكن للاحتلال العسكري الإسرائيلي طويل الأمد أن يمنع الفلسطينيين من ممارسة هذا الحق.”

كما تسعى المؤسسات الثلاث إلى التواصل مع ممثلي الدول الأجنبية وممثلي المنظمات الإنسانية والحقوقية والأكاديمية لعرض القضية وإتخاذ الإجراءات القانونية.

قال غسان الخطيب الأستاذ بالجامعة والمكلف بمتابعة القضية. قال “للجامعة الحق في استقدام أساتذة وطلاب أجانب، وحق هؤلاء باستصدار التأشيرات كحال العاملين في الجامعات حول العالم. إن منع الجامعات الفلسطينية من الاستفادة من الأكاديميين، يؤثر سلباً على نوعية التعليم.” مشيرا إلى أن هناك بعض التخصصات مثل مدرسي اللغات الأجنبية، كالصينية والإسبانية والألمانية، لا يمكن الاستغناء عنهم بكفاءات محلية، أو متخصصين بمواضيع علمية تنقص الخبرات المحلية فيها.

مع ذلك، لا يبدو أن تغييراً إيجابيا سيحدث قريبا.

قال هيكوك “من الواضح أن الإسرائيليين يقومون بهذه الإجراءات  كجزء من نزاعهم مع الفلسطينيين، حيث يعيقون كل أشكال التنمية.. أعتقد أن مشروع الاستيطان للإسرائيليين في الضفة الغربية هو الدافع الكبير لهذه السياسات القاسية: منع الآخرين من العيش في منطقة الإسرائيليين.”

بدوره، انتقد اميت جيلوتز ، المتحدث باسم منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، رفض منح تأشيرات الدخول لأساتذة جامعة بيرزيت واعتباره “نموذجًا مثاليًا لمدى سيطرة إسرائيل على كل جانب من جوانب الحياة في الأراضي المحتلة،” وأضاف “يجب على المرء أن ينظر غلى مثل هذه الإجراءات عندما تفتخر إسرائيل بالديمقراطية النابضة بالحياة والحرية الأكاديمية المزعومة التي تلتزم بها.”

شارك في إعداد التقرير: إدوارد فوكس

http://www.mltaq.com/?p=10431 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق