استطلاع جديد يظهر عدم رضا العرب عن التعليم في المنطقة

آهم الأخبار
94 views مشاهدة

يبدو أن غالبية الناس، في جميع أنحاء المنطقة العربية، غير راضين عن أنظمة التعليم في بلادهم، فيما يعتقد ما يقرب من نصفهم أن أنظمة التعليم في بلادهم فاسدة – ويرون أنها تطالب الطلاب، على سبيل المثال، بدفع رشاوى لضمان الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.

صدرت هذه النتائج حول التصور العام للتعليم من قبل الباروميتر العربي، إحدى أكبر مبادرات أبحاث الرأي العام في المنطقة العربية. يشدد المحللون على أن التصورات، كما هو الحال عادة، لا تتماشى دائمًا مع الواقع تمامًا – فقد يكون التعليم أفضل أو أسوأ مما يعتقد الجمهور.

لكن الخبراء، بشكل عام، يرون أن النتائج تظهر تماشي الرأي العام العربي مع انتقادات الخبراء الذين يقولون إن التعليم العربي – وهو خدمة حكومية رئيسية – يتسم في كثير من الأحيان بجودة رديئة ونهج قديم لم تفعل الكثير في مجال تعزيز الديمقراطية أو النمو الاقتصادي.

قال مايكل روبنز، مدير المبادرة الموضوعية غير الربحية، والتي تنفذها جامعة برينستون، “يشعر معظم الناس بالإحباط لأن التعليم لا يلبي احتياجاتهم ولا يجعلهم قادرين على المنافسة في عالم تسوده العولمة.”

الباروميتر العربي عبارة عن شبكة بحثية أجرت مسوحات للرأي العام في المنطقة العربية منذ عام 2006. استهدفت دورتها الخامسة والأكبر من استطلاعات الرأي أكثر من 25,000 شخص في 12 دولة عربية بين أيلول/ سبتمبر 2018 وحزيران/ يونيو 2019. (اقرأ أيضاً: دراسة جديدة تؤكد أن المواطنين العرب محبطون من السياسة و استطلاع يرصد احباط الشباب العربي والتشدد حيال حقوق المرأة.)

تتناول أسئلة الاستطلاع، من بين أمور أخرى، مسائل الحوكمة والشؤون السياسية، والظروف الاقتصادية والشخصية والوطنية، والدين، والعلاقات الدولية. وقد تم إصدار النتائج والتحليلات تباعًا على مدار الأشهر القليلة الماضية.

 تدني مستويات الرضا 

تظهر النتائج التي صدرت حديثًا أن 42 في المئة فقط من الناس، في جميع أنحاء المنطقة، يرون أنهم راضون عن أنظمة التعليم في بلادهم، مع وجود اختلافات كبيرة بين البلدان. إذ قال 65 في المئة من المشاركين في فلسطين أنهم إما راضون أو راضون للغاية عن التعليم، إلى جانب 62 في المئة من المشاركين في الأردن.

فيما كانت أدنى معدلات الرضا في المغرب وتونس (29 في المئة) والعراق (26 في المئة).

في جميع أنحاء المنطقة، أظهر الأفراد الأكبر سنًا والأقل تعليمًا والإناث مستويات أعلى من الرضا عن أنظمة التعليم الحكومي مقارنة بالأفراد الأصغر سنًا والأكثر تعليمًا والذكور.

something didnt work here

قال عدنان الأمين، الأستاذ المتقاعد في علم الاجتماع التربوي في الجامعة اللبنانية، إن جزءًا من المشكلة يتمثل في أن التعليم العام يُدار في العادة بطريقة سياسية “يتم تعيين المعلمين أو ترقيتهم وفقًا لولائهم للسلطة، وليس وفقًا للمعايير المهنية.”

تؤثر الطبيعة الهرمية للتوظيف في المدارس والجامعات بدورها على التدريس، الذي وصفه كثير من النقاد بأنه يعتمد بشكل مفرط على الحفظ عن ظهر قلب، فضلاً عن غياب روح التساؤل والاكتشاف. يبدو أن أولئك الذين استطلعهم الباروميتر العربي يريدون مقاربة أكثر حداثة عمّا هو موجود الآن.

أوضحت الدورة الرابعة من الباروميتر العربي، التي أجريت في عامي 2016-2017، طبيعة المشكلة حيث تضمنت المزيد من الأسئلة المتعمقة حول التعليم. في أحدها، اتفق حوالي ثلاثة أرباع من شملهم الاستطلاع على عبارة كون “النظام التعليمي الجيد هو النظام الذي يشجع الطلاب على التفكير بأنفسهم حتى عندما يتعارض ذلك مع ما يقوله المعلم.”

“يشعر معظم الناس بالإحباط لأن التعليم لا يلبي احتياجاتهم ولا يجعلهم قادرين على المنافسة في عالم تسوده العولمة.”

مايكل روبنز  مدير المبادرة الموضوعية غير الربحية التي تنفذها جامعة برينستون

تفسير التناقضات

حاول علماء الاجتماع تفسير بعض النتائج الأخرى. على سبيل المثال، حاولوا تفسير أسباب كون الفلسطينيين أكثر رضىً عن نظامهم التعليمي مقارنة بأي دولة تم استطلاعها، بحسب أحدث النتائج. إذ وجد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014 أن “النظام التعليمي الفلسطيني في حالة من الفوضى والفشل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأثير الاحتلال الإسرائيلي: عدم كفاية البنية التحتية المدرسية، ونقص المعلمين المدربين تدريبًا جيدًا، والافتقار إلى التعليم في المناطق المهمشة.”

مع ذلك، لم يتغير موقف الفلسطينيين تجاه نظامهم التعليمي. إذ قال خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية والمؤسس المشارك لـ “الباروميتر العربي”، “ليس الأمر مفاجئًا. فمنذ أن أصبحوا لاجئين، أصبح التعليم رأس مالهم، الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها الخروج من مخيمات اللاجئين والحصول على عمل في دول الخليج وفي أي مكان آخر.” مضيفاَ “كان التعليم تقليديا مصدرًا للفخر.”

something didnt work here

في الواقع، يعتبر الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معرفة بالقراءة والكتابة في العالم، حيث يبلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة أكثر من 97 في المئة، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

تتطلب النتائج الأخرى بحثًا أعمق من أجل فهم أفضل. خذ على سبيل المثال قضية الفساد، وهي مشكلة واسعة الانتشار في المنطقة. إذ كان عدم الرضا العام بسبب الفساد الحكومي أحد دوافع الاحتجاجات في العراق ولبنان مؤخرًا. كما جاءت البحرين ومصر ولبنان وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن في النصف الأسفل من مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة غير حكومية لمكافحة الفساد.

وجدت الدورة الأخيرة من الباروميتر العربي أن 42 في المئة من المستطلعة آراؤهم في جميع أنحاء المنطقة العربية أجابوا بـ “نعم” على السؤال التالي، “هل تحتاج إلى دفع رشاوى لتلقي خدمات تعليمية أفضل؟” وكانت أعلى نسبة موافقة الناس على هذا البيان في لبنان (63 في المئة) ومصر (60 في المئة) والعراق (52 في المئة). فيما جاءت أقل النسب اتفاقًا مع ذلك من ليبيا (28 في المئة) والأردن (25 في المائة) والكويت (13 في المئة).

قال روبنز، رئيس الباروميتر العربي، إن الفساد المستشري في المنطقة يبدو أنه أقل في قطاع التعليم مقارنة بالوضع في المؤسسات العامة الأخرى. “لكن هناك شعور بأن بإمكان الأثرياء والفاسدين أن يشقوا طريقهم بسبب قدرتهم في التحايل على النظام.”

وأضاف “لا يقتصر هذا على الشرق الأوسط؛ انظر فقط إلى فضيحة القبول بالجامعات في الولايات المتحدة”.

ومع ذلك، فإن حقيقة إعتبار الفساد في التعليم مشكلة واسعة النطاق في لبنان مقارنة بالبلدان الأخرى التي شملها الاستطلاع قد يخفي واقعا مختلفا. إذ يرى المراقبون أن لبنان يعاني من مستويات عالية من الفساد بشكل عام، لكن لا يبدو أن هذا هو الحال فيما يخص مسألة الالتحاق بالمدارس والجامعات، وهي نقطة طرحها الأمين، الأستاذ الجامعي اللبناني المتقاعد، والذي ينتقد بطريقة أخرى نظام التعليم في بلاده. قال الشقاقي، من المركز الفلسطيني، “إذا تقدمت بطلب قبول في الجامعة أو المدرسة ولم تحصل على القبول، فستشعر على الفور بأن أشخاص آخرين قد تم قبولهم مقابل دفع رشاوى.” وأشار إلى وجود عامل آخر يجعل الناس يشيرون إلى الفساد حتى في حالة عدم وجوده، ويتمثل في الحاجة إلى تفسير أسباب فشل بلادهم.

قال “يواجه الناس صعوبة في فهم السبب وراء عدم تحسن أداء بلدهم. يقدّم الفساد الهائل المُتصوَّر في التعليم العالي تفسيرًا لذلك، سواء أكان هذا صحيحًا أو لا.”