بعد صدمة مجلس الأمن.. هل يغير سد النهضة مؤشر الدبلوماسية المصرية؟

multka
2021-07-26T12:59:07+03:00
آهم الأخبار
18 يوليو 2021
قرب اكتمال الملء الثاني لخزان سد النهضة الإثيوبي وسط اعتراضات مصر والسودان (رويترز)
قرب اكتمال الملء الثاني لخزان سد النهضة الإثيوبي وسط اعتراضات مصر والسودان (رويترز)

فلسطين_الملتقى الاخباري

القاهرة – لم تحصل مصر على مساندة تطلعت إليها من مجلس الأمن خلال جلسته التي عقدت قبل أيام لمناقشة أزمة سد النهضة الإثيوبي، بل فوجئت بمواقف دولية مؤيدة لأديس أبابا أو في أحسن التقديرات ملتزمة للحياد تجاه أطراف القضية.

وبدا أن القاهرة بنت آمالا بشأن مساندة مجلس الأمن لها وذلك اعتمادا على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية القوية مع معظم البلدان الأعضاء في المنظمة الدولية، مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، غير أن وقائع الجلسة كشفت عن وجه آخر للعالم من الواضح أنه لم يكن في توقعات السلطة المصرية.

ولم يخرج اجتماع مجلس الأمن سوى بالتوصية باستئناف المفاوضات بين الدول الثلاث تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وهي المحادثات التي لم تتمخض عن أي اتفاق مرض لأطراف الأزمة طيلة سنوات مضت.

ما أسفر عنه اجتماع مجلس الأمن سبب نوعا من الصدمة للدبلوماسية المصرية، لكن مسؤولين حكوميين حاولوا التخفيف من آثارها ومنهم وزير الخارجية سامح شكري، الذي أرجع التفاعل بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين داخل المنظمة الدولية إلى تشابك المصالح، و”الاعتبارات السياسية والمواءمات” على حد قوله.

كل ذلك دفع بعض المصريين إلى الحديث عن ضرورة تغيير مؤشر الدبلوماسية المصرية، ليكون بحسب موقف الدول من قضية سد النهضة سلبا وإيجابا، مستشهدين بسوابق تاريخية للدبلوماسية المصرية في اعتماد القضايا المصيرية مؤشرا لعلاقتها بالدول الأخرى.

وأخطرت إثيوبيا دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، في 5 يوليو/تموز الجاري، ببدء عملية ملء ثان للسد، دون انتظار التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وتداول نشطاء صورا قالوا إنها تظهر قرب اكتمال عملية الملء الثاني لخزان السد.

بعد صدمة مجلس الأمن.. هل يغير سد النهضة مؤشر الدبلوماسية المصرية؟

القاهرة – لم تحصل مصر على مساندة تطلعت إليها من مجلس الأمن خلال جلسته التي عقدت قبل أيام لمناقشة أزمة سد النهضة الإثيوبي، بل فوجئت بمواقف دولية مؤيدة لأديس أبابا أو في أحسن التقديرات ملتزمة للحياد تجاه أطراف القضية.

وبدا أن القاهرة بنت آمالا بشأن مساندة مجلس الأمن لها وذلك اعتمادا على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية القوية مع معظم البلدان الأعضاء في المنظمة الدولية، مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، غير أن وقائع الجلسة كشفت عن وجه آخر للعالم من الواضح أنه لم يكن في توقعات السلطة المصرية.

ولم يخرج اجتماع مجلس الأمن سوى بالتوصية باستئناف المفاوضات بين الدول الثلاث تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وهي المحادثات التي لم تتمخض عن أي اتفاق مرض لأطراف الأزمة طيلة سنوات مضت.

ما أسفر عنه اجتماع مجلس الأمن سبب نوعا من الصدمة للدبلوماسية المصرية، لكن مسؤولين حكوميين حاولوا التخفيف من آثارها ومنهم وزير الخارجية سامح شكري، الذي أرجع التفاعل بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين داخل المنظمة الدولية إلى تشابك المصالح، و”الاعتبارات السياسية والمواءمات” على حد قوله.

كل ذلك دفع بعض المصريين إلى الحديث عن ضرورة تغيير مؤشر الدبلوماسية المصرية، ليكون بحسب موقف الدول من قضية سد النهضة سلبا وإيجابا، مستشهدين بسوابق تاريخية للدبلوماسية المصرية في اعتماد القضايا المصيرية مؤشرا لعلاقتها بالدول الأخرى.

وأخطرت إثيوبيا دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، في 5 يوليو/تموز الجاري، ببدء عملية ملء ثان للسد، دون انتظار التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وتداول نشطاء صورا قالوا إنها تظهر قرب اكتمال عملية الملء الثاني لخزان السد.

بوصلة الدبلوماسية

بعض الأصوات السياسية داخل مصر وهي مقربة من السلطة، اعتبرت ما جرى في مجلس الأمن صدمة للقاهرة في حلفائها الدوليين، مع استمرار هذه الأصوات في التأكيد على براعة وحكمة القيادة السياسية في إدارة الأزمة، على حد وصفها.

ورأى هؤلاء أن تلك الصدمة في الحلفاء الدوليين إزاء موقفهم من قضية وجودية بالنسبة لمصر، تجعل التساؤل مشروعا حول مدى حاجة القاهرة إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية مع دول العالم بناء على مواقفها من سد النهضة.

هذا الاستفهام يسترجع بوصلة الدبلوماسية المصرية التي تحركت وفق مواقف الدول من قضايا مصيرية للقاهرة على مدار الأعوام الـ100 الأخيرة، مثل الاستعمار الإنجليزي أوائل القرن الماضي، والتحرر الوطني مع منتصف القرن، ثم الاحتلال الإسرائيلي لسيناء في الستينيات، نهاية بالقضية الفلسطينية، والأخيرة حددت لعقود مسار العلاقات الدبلوماسية للدول العربية وليس مصر وحدها.

الذين خذلوا مصر

في مقال بعنوان “الذين خذلونا في مجلس الأمن” تحدث رئيس تحرير جريدة الشروق عماد الدين حسين، عن ضرورة إعادة تقييم مصر لعلاقاتها الدبلوماسية مع جميع البلدان بناء على موقفها من أزمة سد النهضة، ودرجة تأييدها لحقوقها المائية.

خذلان مصر هو ما استنتجه الكاتب الصحفي المقرب للسلطة والمعين عضوا في مجلس الشورى، من مجريات جلسة مجلس الأمن، مشيرا إلى ما وصفه بالموقف الدولي شديد التخاذل في قضية شديدة الأهمية للمصريين.

وقال حسين إنه “قبل حرب أكتوبر 1973، بل وربما منذ النكبة عام 1948، فإن علاقتنا الدولية كانت تتحدد على أساس موقف كل دولة من إسرائيل، ومدى تعاطفها مع حقوقنا العربية العادلة، وهل هي معنا أم ضدنا أم على الحياد؟ وفى بعض فترات تاريخنا كانت مواقفنا تتحدد بناء على تأييد مصر للتخلص من الاستعمار الإنجليزي”.

وأضاف “أمام قضية وجودية كنهر النيل، فحسم العلاقات مع الدول هو ما يجب اتباعه خلال الفترة المقبلة، علينا أن نخير أي دولة بين التعاون معنا أو مع إثيوبيا”.

وأردف “لدينا مشروع الضبعة النووي مع روسيا بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة لصفقات السلاح الضخمة، ولدينا علاقاتنا الضخمة مع الصين وبريطانيا وفرنسا وأميركا وسائر الدول الكبرى إقليميا ودوليا، علينا أن نقول لهم جميعا، وبلغة صارمة وحاسمة إما أن تكونوا معنا أو ضدنا”.

ضربة قاسية

في السياق ذاته، اعتبر تقرير أعده المعهد المصري للدراسات، اجتماع مجلس الأمن الأخير بمثابة ضربة قاسية لدبلوماسية مصر والسودان.

وذكر التقرير الذي جاء تحت عنوان “سد النهضة ما بعد مجلس الأمن.. البدائل والخيارات” أن الدول الرئيسية بمجلس الأمن تبنت وجهة النظر الإثيوبية بتأييد استمرار مفاوضات الاتحاد الأفريقي -وهو ما يصر الجانب الإثيوبي على أن يكون التفاوض من خلاله- والذي فشل في إيجاد حل سياسي مرض وملزم للأطراف الثلاثة على مدار الأعوام الماضية.

ولفت التقرير إلى أن أديس أبابا تتلقى من القوى المهيمنة والمسيطرة على المنظمات الدولية كافة أشكال الدعم لاستكمال سد النهضة، معتبرا أن ما حدث في مجلس الأمن هو نصر دبلوماسي جديد لإثيوبيا.

ذلك ما دعا أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعد الدين إبراهيم، لتبني وجهة النظر الخاصة بإعادة تقييم مصر لعلاقاتها بالدول التي كانت تعتقدها حليفة، مؤكدا حاجة القاهرة لمجهود كبير شعبي ورسمي وتعبئة من نوع جديد لإنقاذ الموقف.

وأضاف إبراهيم -في تصريحات صحفية- أن اجتماع مجلس الأمن الأخير أثبت وجود شيء خاطئ في الدبلوماسية المصرية، منتقدا موقف الصين وروسيا وفرنسا وسواها من الدول “التي كنا نحن المصريين نعتقد أنها دول صديقة”.

وأوضح أنه لا يوجد أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، وإنما توجد مصالح دائمة، مشيرا إلى أن ما حدث يدل على وجود مصالح قوية تحكم العالم، مضيفا أن الدول الأوروبية والصين تسعى لتكون لها قدم راسخة في أفريقيا، حيث تعد قارة المستقبل بما تمتلكه من مواقع إستراتيجية وموارد طبيعية لا مثيل لها.

تقييم أنفسنا

لكن هناك وجهة نظر أخرى تقول إن ما جرى خلال جلسة الأمن يجب أن يدفع ليس لتقييم علاقات القاهرة الخارجية بناء على مواقف الدول من سد النهضة “وإنما لتقييم علاقتنا بأنفسنا”، حسب قول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حازم حسني، الذي تم إطلاق سراحه مؤخرا ويخضع لإجراءات احترازية في منزله.

وفي تغريدة على موقع تويتر، أوضح حسني أن قوة المواقف الدبلوماسية تصنعها قوة المصالح المتشابكة، كما تصنعها قبل كل شيء قوة الدولة، وقدرتها على أن تقدم للمجتمع الدولي مقترحات يصعب عليه رفضها.

وأردف أن “خطاب الداخل فى مواجهة ذاتنا المتورمة لا يصنع مسارات دولية مواتية، بل هو يزيدنا ضعفا فوق ضعف ونحن نخوض كل معاركنا الوجودية”.

في الإطار نفسه، قال وكيل لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأسبق جمال حشمت إن العالم لا ينصر دولة تهزم نفسها ولا يدعم من يحطم نفسه.

حشمت المعارض المقيم في الخارج منذ سنوات، يقول للجزيرة نت إن السلطة في مصر “رضخت أمام القوى الدولية في كثير من الملفات الإقليمية والدولية من أجل الاعتراف بشرعيتها عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013″، بحسب وصفه.

وعلى العكس، رأى حشمت أن السلطة في مصر لا أحد يخذلها على المستوى الدولي فالجميع يناصرها “في تحقيق ما طلب منها من إهدار ثروات البلاد وتفريط في الأراضي وملاحقة المعارضة”، حسب قوله.

نجاح دبلوماسي

ثمة رؤية مختلفة لما جرى بمجلس الأمن، وهي أن مصر حققت نجاحا دبلوماسيا داخل المنظمة الدولية، وهو ما يعني أنه لا ضرورة لتغيير السياسية الخارجية.

وتحت عنوان “الدبلوماسية المصرية تهزم إثيوبيا في مجلس الأمن”، قال رئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام الحكومية عبد المحسن سلامة، إن مصر قادت المعركة داخل مجلس الأمن ببراعة ضمن تنسيق محكم مع الشقيق السوداني، معتبرا وضع أزمة السد على أجندة المنظمة الدولية نجاحا في حد ذاته.

وأضاف أن وزير الخارجية نجح في عرض القضية أمام مجلس الأمن باعتبارها وجودية بالنسبة لمصر، وإيضاح مخالفات إثيوبيا للقانون الدولي فيما يخص الأنهار العابرة للحدود.

في الوقت نفسه لفت سلامة إلى تجنب بعض الدول تحميل إثيوبيا المسؤولية المباشرة عن فشل المفاوضات، “لكن الكلمات في معظمها أوضحت نجاح الدبلوماسية المصرية في تدويل قضية السد ومخاطر المسلك الإثيوبي الأحادي، وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم” حسب قوله.

واختتم رئيس مجلس إدارة الأهرام بأن الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عما وصفه بالمواقف الملتبسة لبعض الدول، ومدى جدية تلك الدول في مساندة الحقوق المشروعة لدولتي المصب في مياه نهر النيل.

رابط مختصر