في الوقت الذي تتعرض فيه مناطق عديدة من نصف الكرة الشمالي لارتفاع قاتل في درجات الحرارة، وفيضانات عارمة، ربط خبراء المناخ بين هذا الطقس المتطرف والتغير المناخي، وكذلك العواصف الشمسية.

وتضررت “القارة العجوز” من الفيضانات بشكل كبير، إذ أودت شراسة هطول الأمطار بحياة أكثر 183 شخصا، في التلال الخضراء بأوروبا الغربية، من بينهم 156 ضحية في ألمانيا وحدها.

وفي أميركا الشمالية، اقتربت درجات الحرارة في بعض المناطق من الخمسين درجة مئوية، لتقتل مئات الأشخاص، وتشتعل حرائق الغابات بشكل مروع.

ونتجت موجة الحرارة فوق الأجزاء الغربية من كندا والولايات المتحدة عن “قبة” من الهواء الساخن عالي الضغط، ممتدة من كاليفورنيا إلى مناطق من القطب الشمالي.

تغير المناخ

من جانبه، يشرح أستاذ المناخ، نائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية المصرية الأسبق، علي قطب الأسباب المحتمل أن تكون وراء هذه الموجات الحرارية الشديدة، والفيضانات والأمطار الغزيرة والرعدية.

ويقول قطب في تصريحات المتقى الاخباري إن عديد من دول العالم في أوروبا وأميركا وآسيا تتعرض إلى موجات حرارية وفيضانات وأمطار غزيرة وحرارية نتيجة للتغيرات المناخية والانبعاثات الكربونية المتزايدة، الناتجة عن الصناعات واختبارات الأسلحة النووية والكيميائية، التي تقوم بها الدول العظمى.

وبحسب أستاذ المناخ فإن هذه السلوكيات تؤدي إلى تطرف هذه الموجات الساخنة واستمرار حدوثها، وحينما ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ في جنوب أوروبا ونظرا للتباين الجغرافي بين اليابس والبحار والبحار والأنهار، تختلف درجات الحرارة مع ارتفاع في نسبة الرطوبة النسبية.

ويتابع: “ينتج عن ارتفاع نسبة الرطوبة السحب التي تنمو في الغلاف الجوي وتتحول إلى سحب ركامية رعدية نتيجة للكتل الهوائية الباردة الموجودة في طبقات الغلاف الجوي فوق مناطق من أوروبا وأميركا، ويستمر نمو هذه السحب الركامية الرعدية حتى تتساقط منها الأمطار الغزيرة والرعدية، التي تسبب فيضانات وسيول في تلك المناطق رغم ارتفاع درجات الحرارة”.

ويقول أستاذ المناخ إن هذا الطقس الذي يحدث في نصف الكرة الشمالي يشبه تماما طقس الدول المدارية التي ترتفع فيها درجات حرارة سطح الأرض ويصاحبها سقوط الأمطار الغزيرة والرعدية في نفس الوقت.

ويشدد على ضرورة أن تعمل حكومات ودول العالم على تقليل الانبعاثات الكربونية التي تؤدي إلى استمرار الآثار السلبية للتغيرات المناخية والتلوث البيئي الأمر الذي سوف يتسبب في دمار كوكب الأرض مع مرور السنين.

العواصف الشمسية

وإلى جانب التغيرات المناخية هناك عامل آخر، وهو العواصف الشمسية، التي تتسبب في ارتفاع الحرارة في بعض المناطق على سطح الكرة الأرضية.

ويوضح قطب عامل العواصف الشمسية، قائلًا: “للشمس دورات، أحيانا تكون خفيفة، وأحيانًا متوسطة وأحيانا أخرى نشطة، بمعنى أن تكون الإشعاعات الشمسية قوية، لذلك تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض.

والعواصف الشمسية هي التي تفسر أسباب ارتفاع درجات الحرارة في فترات زمنية تسبق الثورة الصناعية.

ويشير أستاذ المناخ هنا إلى أن وجود العواصف الشمسية إلى جانب التغير المناخي يؤدي إلى زيادة معدل ارتفاع درجات الحرارة، ما قد يؤدي إلى ذوبان القطب الشمالي، وغرق عديد من المدن الساحلية في المستقبل، مكررًا ندائه: “أناشد حكومات العالم أن يفطنوا إلى خطورة التغيرات المناخية”.