وقالت المصادر، لـ”الملتقى الاخباري”، إن وفدا تركيا أمنيا ضم عددا من ممثلي تلك الشركات، زار المصنع في 31 مايو الماضي لمعاينة المكان، والتحضير من أجل إداراته بشكل كامل.

وتشرح المصادر أن الشركات التركية تسعى إلى استخدام المصنع كنقطة لتقديم الدعم الفني لأسلحة الميليشيات التركية الصنع وأيضا بعض الإصدارات الغربية، إضافة إلى توفير الذخائر والمقذوفات المختلفة خصوصا للطائرات المسيرة.

ولفتت المصادر إلى استغلال موقع بني وليد الاستراتيجي في وسط البلاد، كنقطة يمكن تقديم الدعم منها إلى المجموعات المسلحة الموالية لأنقرة في مختلف المواقع غربي البلاد، كما يمكن استخدامه مستقبلا للعمليات خارج ليبيا.

ولعل هذا التحرك التركي جاء نتاج الاتفاقية الأمنية غير الشرعية التي أبرمتها مع حكومة الوفاق المنتهية، في عهد فائز السراج، حيث تبعها بروتوكولات تعاون، مثلت “اختراقا” غير مسبوق لمؤسسات الدولة، حسبما يصف الأمر الكاتب الصحفي الليبي الحسين الميسوري.

وقال الميسوري، في تصريحات لـ”الملتقى الاخباري”، إن شركات تركية حصلت خلال مرحلة السلطة التنفيذية الحالية، على عقود لتأمين المطارات والمنظومات الإلكترونية بها والأمن السيبراني وإدارة منظومة الجمارك بالموانئ، بما يمثل سيطرة على مفاصل الدولة.

ولا يعتقد الكاتب الصحفي أن تقدم تركيا على أي مغامرة عسكرية، لكن تبقى تلك التحركات في إطار ممارسة الضغط السياسي من أجل تحقيق مكاسب في الحوار السياسي الدائر حاليا في بين الأطراف الليبية.

ورجح الباحث السياسي الليبي زاهي علاوي، فرض عقوبات دولية على تلك الشركات التركية المتورطة في خرق قرار الأمم المتحدة القاضي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، مشددا على أن “غض الطرف” عن مثل تلك التجاوزات لن يمكن أن يطول، خصوصا مع كثرة التقارير حولها.

وأكد علاوي، في حديثه إلى “الملتقى الاخباري”، أن العالم سبق ورصد المعدات والأسلحة التركية “المشبوهة”، التي جرى نقلها إلى ليبيا بالمخالفة للقرار الأممي، وقد اكتشفت العملية الأوروبية “إيريني” العديد من المرات التي نقلت فيها سفن شحن تركية للأسلحة.

وأضاف علاوي أنه كان هناك تخوفات منذ شهور حول نقل مواد محظورة دوليا، لما لهذا الأمر من تأثير سلبي على جهود الأمم المتحدة والغرب من أجل دعم المسار السياسي، وهو ما يمثل مشكلة لتركيا عضو حلف الشمال الأطلسي.

والمصنع الحربي في بني وليد، والذي يحمل اسم “مصنع 51″، يقع على بعد 11 كيلومترا من مركز المدينة، وكان أحد أكبر منشآت التصنيع العسكري في ليبيا، قبل تهميشه في التسعينات، وحينها سحبت الطواقم الأجنبية التي كانت تعمل فيه، وتقوم بتدريب الكوادر الوطنية.

وظل المصنع كما هو، من دون العبث بمحتوياته من ماكينات وورش ومعدات، وتم توجيهه لإنتاج الغاز الصغير “بريمس”، وبعض الصناعات المدنية، إلا أنه ظل في الإمكان تنشيطه للعمل في الشق العسكري، وقد تعرض للقصف من طائرات حلف الناتو خلال العام 2011، وبعدها تعرض للنهب مرات عدة.