رشدي أباظة.. غريم الملك فاروق الذي رفض هوليود

multka
فنمنوعات
9 أغسطس 2021

 

ما يقرب من 160 عملا سينمائيا قدمها الفنان رشدي أباظة لم تكن هي الركيزة الأساسية في نجوميته، والشعبية الكبيرة التي تمتع بها خلال مشوار فني امتد من أواخر الأربعينيات وانتهى في عام 1981 بآخر أفلامه “بياضة” الذي عرض بعد وفاته، فقصص الحب والزواج حازت على الجانب الأكبر من فتى الشاشة الذي اشتهر بالوسامة والذي تحل ذكرى ميلاده الـ95 في الثالث من أغسطس/آب الجاري.

ساهم ميلاد رشدي أباظة عام 1926 لأم إيطالية وأب مصري واهتمامه بالرياضة في بداية مشواره، بأن يتمتع بوسامة جعلت الجمهور والنقاد يلقبونه بـ”الدنجوان”، وسهلت دخوله الوسط الفني مع نهاية الأربعينيات.

هذه الوسامة جعلت العديد من الفنانات يقعن في حب ابن العائلة الأباظية الشهيرة، فكان في مرحلة الأربعينيات من القرن الماضي غريما للملك فاروق، وتشاركا سويا في حب الفنانة كاميليا التي عمل معها رشدي أباظة في فيلم “امرأة من نار” لتبدأ قصة حب واتفقا على الزواج في أكتوبر/تشرين الأول 1950، إلا أن وفاتها بحادث طائرة أنهت الخلاف بينه وبين الملك فاروق على حبها.

وقد تردد وقتها أن رحيلها جاء بحادث مدبر، وقد ظل أباظة -الذي كان لا يزال في بداية مشواره- في المستشفى لأسبوعين نتيجة انهيار عصبي، وقد تزوّج وقتها من الفنانة تحية كاريوكا التي وقفت بجانبه في محنته، إذ كانت نجمة كبيرة في ذلك الوقت، بينما كان لا يزال في بداية طريقه.

رفض لورانس العرب والعالمية

كان رشدي أباظة يجيد التحدث بخمس لغات هي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، رغم أنه لم ينه دراسته الجامعية لتركيزه على الرياضة، كان يفكر في الوصول إلى العالمية، فقد وافق على أن يكون “دوبليرا” (بديلا) للنجم روبرت تايلور في فيلم “وادي الملوك” (Valley of the Kings)، وقيل إن بطلة الفيلم أليانور باركر وقعت في حبه أيضا.

وجاءته فرصة ثانية حين رشحه البعض للمخرج البريطاني ديفيد لين ليشارك في بطولة فيلم “لورانس العرب” (Lawrence of Arabia)، وبالفعل حضر لين إلى مصر، وحين طلب لقاء رشدي أباظة ظن الأخير أنه سيخضع لاختبار فرفض، وأبلغ المندوب عن المخرج البريطاني أن يشاهده في فيلم “في بيتنا رجل”.

وبالفعل استجاب لين للأمر، ولكنه قرر بعدها إسناد الدور إلى عمر الشريف الذي لم يفرط في الفرصة التي قادته نحو العالمية، كما شارك أباظة أيضا في فيلم مع المخرج العالمي سيسيل ديميل بعنوان “الوصايا العشر” (The Ten Commandments) الذي تم تصويره في مصر.

على خطى فريد شوقي

حددت ملامح أباظة الأدوار التي رُشح لتقديمها، فطغت ملامحه الشكلية على موهبته في التمثيل وقدراته، فبعد أن قدم أدوارا ساهمت في شهرته في فترة الانتشار مثل مشاركاته الصغيرة في أفلام “المليونيرة الصغيرة” و”رجل لا ينام” و”دليلة” و”موعد غرام”، وحتى بعد أن حصل على البطولة أمام نعيمة عاكف في “بحر الغرام” و”تمر حنة”، كان رشدي أباظة منافسا لفريد شوقي على الأفلام الرومانسية والأكشن والشر أيضا، حيث تأثر بتجربة شوقي الذي شارك أباظة في أدوار صغيرة في أفلامه مثل “الأسطى حسن” و”جعلوني مجرما” و”سلطان” و”بورسعيد”.

كما قدّم ثنائيا ممتعا مع سعاد حسني “الساحرة الصغيرة” و”صغيرة على الحب” و”جناب السفير” و”شروق وغروب” و”الحب الضائع”، ومع شادية في “الطريق” و”الزوجة الـ13″، ومع نادية لطفي في “عدو المرأة” و”جريمة في الحي الهادي”، ومع فاتن حمامة في “طريق الأمل” و”لن أبكي أبدا”.

وتمكن أيضا من تقديم أدوار جمعت الأكشن والشر في “الرجل الثاني” و”ملاك وشيطان” و”قاطع طريق” و”تجار الموت”.

قليل من الأدوار المؤثرة

كان رشدي أباظة محظوظا بالمشاركة في أفلام هامة خلال أكثر من 40 عاما، مثل تقديمه شخصية عصام في فيلم “شروق وغروب” المهندس زير النساء الذي يعمل في صيانة الطائرات ثم سرعان ما يكون له دور وطني هام عقب حريق القاهرة يوم 26 يناير/كانون الثاني 1952، وتقديمه شخصية الظابط أحمد عزت الذي يتولى قضية اغتيال اللورد موين وزير المستعمرات البريطاني على يد إحدى العصابات اليهودية لمناصرته الفلسطينيين في فيلم “جريمة في الحي الهادي”، وفيلم “امرأة في الطريق”، بجانب مشاركته في أفلام ناصرت المرأة مثل “المراهقات” و”آه من حواء” و”أريد حلا”.

زواج متعدد

رشدي أباظة وزواجه المتعدد وقصص حبه كانت الأشهر، فقد تزوج 5 مرات، الأولى في عام 1952 من الفنانة تحية كاريوكا واستمر الزواج 3 سنوات، وتزوج بعدها من بربارا الأميركية وهي أم ابنته الوحيدة قسمت وانفصلا بعد 4 سنوات، ليتزوج الفنانة سامية جمال التي استمر زواجه بها 18 عاما، لكنه خلال الزواج تزوج أيضا بالفنانة صباح لمدة أيام، وفي السنوات الأخيرة من حياته تزوج ابنة عمه نبيلة أباظة في عام 1979 قبل وفاته.

وبجانب زواجه المتعدد، فقد ذكرت العديد من الفنانات أيضا أنه عرض عليهن الزواج مثل الفنانة ماجدة التي قالت إنه عرض عليها الزواج إلا أن عائلتها رفضت الأمر لنزواته المتعددة، كما عرض الزواج أيضا على الفنانة يسرا التي رفضت لفارق العمر بينهما.

بديل بعد وفاته

أصيب الفنان رشدي أباظة في أواخر أعوامه بمرض سرطان الدماغ الذي تسبب في وفاته يوم 27 يوليو/تموز 1980 وكان وقتها يصور فيلم “الأقوياء” مما اضطر مخرج الفيلم لأن يكمل الدور بالفنان صلاح نظمي بديلا له وعُرض بعد وفاته، كما عرض له أيضا وقتها فيلم “أذكياء لكن أغبياء” و”بياضة”، وهو آخر عمل سينمائي عرض له.

المصدر : الجزيرة
رابط مختصر