وتظهر متابعة وسم”#تزوجني_بدون_مهر” أن غالبية المشاركين فيه، هم مغردون من الدول العربية، ومن فئة الذكور لا الإناث، عكس مما ذكرته معظم المواقع عن انطلاقه “من قبل اللبنانيات لمحاربة العنوسة” وفق العناوين المتداولة، إضافة إلى عدم دخول الـ”هاشتاغ” قائمة الـ”ترند” في لبنان.

والصورة المتداولة هي للبنانيات شاركن في ثورة 2019 وليس صحيح انها حملة أطلقت من قبلهن لمحاربة العنوسة جراء الوضع الاقتصادي الذي يعيشه لبنان.

وليل الأربعاء أطلقت مجموعة من الناشطات في لبنان تزامناً مع الحملة المنتشرة على مواقع الشبكة العنكبوتية، حملة مماثلة تحت نفس الشعار “تزوجني بدون مهر” ولاقت تفاعلاً بين ناشطي الفضاء الإلكتروني اللبناني الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للفكرة بينما اعتبرها البعض صفحات مفبركة من شأنها الإساءة للبنانيات.

وانتشرت الحملة في العديد من الدول العربية، وهدفت إلى حل مشكلة العنوسة بحسب ما ذكرت إحدى المشاركات التي اعلنت عن نفسها بأنها لبنانية من خلال تعليقاتها خصوصاً في ظل الأوضاع السيئة التي يعيشها لبنان وما يترتب على فكرة الزواج من صعوبات مادية، حالت دون زواج كثير من الشبان والشابات الذين تخطت أعمارهم سن الثلاثين.

وبالبحث على موقع تويتر يظهر تداول الوسم يوم 29 أغسطس في الأردن في تغريدات رجال يتحدثون عن “حملة #تزوجني_بدون_مهر تطلقها شابات لمساعدة الشباب على الزواج”.

وفي الجزائر في 28 أغسطس ويتحدث عن حملة مماثلة لشابات جزائريات.

 وفي لبنان يعود تاريخ إطلاق الوسم إلى يوم الأربعاء وسط معلومات لبعض المواقع الاخبارية انه وباستخدام نفس الصورة تم إطلاق الحملة من قبل فتيات سوريات، وتحدثت معلومات عن أن الحملة أردنية، لتنتقل الى المصريات مرفقة بصورة فتاة تحمل علم لبنان في يدها ليظهر البحث أن الصورة مأخوذة من المظاهرات التي شهدها لبنان في عام 2019.

ويبدو أن الأزمة الاقتصادية في لبنان، والضوء الإعلامي المسلط على البلاد في الأونة الأخيرة جعل الحديث عن أن الحملة لبنانية أقرب للتصديق عند البعض وأجدر بتصدر عناوين الصحف.

ومهما كان مصدر الحملة، من المؤكد أنها شهدت انتشاراً واسعاً ووجدت طريقها إلى الصحف ووسائل الإعلام ومواقع التواصل في أكثر من بلد.

 “دلوعة” تسببت في حملة

وظهرت فتاة تحت مسمى “دلوعة ” تتحدث بلهجة لبنانية في “تيك توك” اليوم، وبدا أنه فيديو أسّس لحملة ذكورية، شارك فيها عشرات الآلاف من المغردين وتتحدث عن طلب اللبنانيات الزواج بلا مهر، ولم تشارك فيه اللبنانيات!!

وتبدو الحملة المسيئة للبنانيات، وتظهرهن في موقع الباحثات عن عريس، هرباً من فقر وعوز فيما لم يعرف اللبنانيون عن الحملة الا من خلال مواقع بعض الصحف العربية.

صدى الحملة في بيروت

وقالت الكاتبة ريما العبد الله لـ”الملتقى الاخباري” الحملة مسيئة للبنانيات، وهي مثال فاضح لتسليع المرأة، وعرضها كسلعة مقابل المأكل والمشرب والدواء في لبنان”.

وأشارت معظم الفتيات المشاركات في الحملة، إلى معدلات الهجرة الكبيرة للشبان اللبنانيين بسبب الوضع الاقتصادي المتردي بينما رفضت مجموعات من الفتيات تعميم الفكرة.

وفي هذا الصدد علقت الأستاذة الجامعية حنان الشعار في حديث لموقع “الملتقىى الاخباري” قائلة ” أتوقع أن يكون الوسم مفبركاً وربما يكون مصدره من خارج لبنان!” خصوصا ان عديد تداوله ضئيل جدا.

وأوضحت أن المهر عند المسلمين شرط أساسي لصحة عقد الزواج ولا يمكننا مخالفة الشريعة الإسلامية ليكون العقد بلا مهر”.

وأضافت ” أنا ضد رفع هذا الشعار لأنه يقلل من قيمة الشابات وكأن البنت ترمي المسؤولية على عاتق أهلها وهذا خطأ”.

واعتبرت الشعار أن الوسم إهانة للفتاة اللبنانية كما العربية، ولاحظت ان التفاعل معه كان قليلا في لبنان من خلال التغريدات وطالبت بضرورة معرفة مصدره وكشف من يقف خلفه، وختمت بالقول “المهر اتفاق بين طرفين والله أمرنا بعدم المغالاة بالمهور”.

 الحملة تقلل من قيمة المرأة في لبنان

وقالت الأستاذة الجامعية والناشطة في مجال حقوق الانسان حليمة القعقور لموقع “الملتقى الاخباري ” إذا كتب الوسم بسبب الخوف من العنوسة فهذا أمر مرفوض ويقلل من قيمة المرأة في لبنان”.

وتابعت” أما إذا كان القصد منه المشاركة لحل الأزمة الاقتصادية فمن الواجب تشجيع الطرفين لأن دور المرأة في الأزمة أن تتشارك مع الرجل من منطلق المساواة بالحقوق فيما بينهما وتقاسم الواجبات الاقتصادية جيد إنما يجب أن يترافق مع قانون أحوال شخصية مدنية يؤمن هذه المساواة في القانون”.

علم الاجتماع

وقال الخبير في علم الاجتماع الديموغرافي نزار حيدر للملتقى الاخباري لا اعتقد أن في لبنان مشكلة عنوسة فلبنان يتمتع بأعلى نسبة تعليم لدى المرأة قياساً لبقية الدول العربية المجاورة ما يعني حتمية تأخر سن الزواج ودخول المرأة مجال العمل وبالتالي ارتفاع نسبة العزوبية عند الطرفين”.