وعمدت أذرع الإخوان إلى تشويه صورة سعيّد باستخدام الأساليب ذاتها إلى استهدفت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورموز الدولة المصرية التي دعمت ثورة 30 يونيو الشعبية التي أسقطت حكم الإخوان عام 2013.

ويرى مراقبون أن تنظيم الإخوان، عاد لاستخدام خطابه التشويهي التقليدي في تونس بعد أن فقد أي قدرة على إحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي، الذي خرج منه مأزوماً جراء الغضب الشعبي عليهم، فيما دفعت قرارات الرئيس التصحيحة في 25 يوليو وما تبعها إلى تضييق الخناق على الجماعة التي تمر بمرحلة أشبه بـ”الشلل التام” في جميع أفرعها بالعالم.

“رسمت صورة سيئة”

وفي هذا الصدد، سلط الباحث بمركز الإنذار المبكر للدراسات، حسن حافظ، الضوء على استراتيجية التشويه الإخوانية، وكيف تسببت في رسم صورة سيئة عن المجتمعات الإسلامية لصالح أهداف الجماعة، في دراسة نشرها المركز تحت عنوان: “كيف يمثل “الإخوان” الجانب المظلم في تاريخ المجتمعات الإسلامية؟”.

ويقول حافظ إن الحسابات المحسوبة على جماعة  “الإخوان”، خرجت بعد القرارات الأخيرة للرئيس التونسي، وحاولت الترويج لشائعة، “قيس سعيّد أمه يهودية”، لتردد الجماعة وأنصارها نفس الشائعة التي رددتها الأذرع الإعلامية الإخوانية حول أن أم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يهودية.

وأوضح حافظ أن الحملات التي من هذه النوعية تكشف عن استثمار “الإخوان” في الشعبوية كحقيقة أساسية في خطابها الموجه إلى الشارع العربي، معتمدة في ذلك على حملة التشويه المرتبطة باستدعاء نماذج جاهزة في التاريخ الإسلامي وإعادة ترويجها، وتمرير الدعاية السوداء عبر الحسابات المزيفة (اللجان الإلكترونية)، ثم العودة والتبرؤ منها بعدما تكون عملت علمها في الشارع العربي من تشويه لخصوم الجماعة.

ركن أصيل بالإخوان

ويرى حافظ أن خطاب تشويه الخصوم السياسيين لجماعة “الإخوان” ركن أصيل من أركان الخطاب الإخواني، وليس المقصود هنا لعبة التشويه السياسي المعتادة في عالم السياسة، لكن المقصود هنا هو اتخاذ تكتيك التشويه الديني ركنا أصيلا في الخطاب الإخواني الشعبوي، لكن اللافت أن هذا التشويه المتعمد لشخصيات بحجم مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر وغيرهما الكثير، يستند إلى تجربة في التاريخ الإسلامي تعتمد على نفس سلاح التشويه بنفي الخارجين على خط الرواية الرسمية خارج الإسلام، ونسبتهم إلى أمهات يهوديات بهدف الحط منهم والتشكيك في نقائهم الإسلامي المتخيل.

“خطابات عفا عليها الزمن”

الأزمة في أن هذا الخطاب الدعائي المتهافت لا يكشف عن فشل الإخوان، بل يكشف عن عمق الأزمة في عقل تيار من المسلمين المعاصرين، الذين لم يغادروا خطابات قديمة عفا عليها الزمن، فمنذ القرن الأول الهجري بدأت بذرة هذا التفكير المعوج، بالعمل على خلق تاريخ مثالي للمسلمين ونفي وجود أي أزمة أو انحراف داخل هذه المجتمعات عبر الإيمان المطلق بأن الأزمة دائما خارجية تأتي عبر مؤامرة الخارج، وليس أزمة في الداخل تحتاج إلى علاج عبر الاعتراف ابتداء بالأخطاء، بحسب حسن حافظ.

وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي التونسي، نزار الجليدي، إن الإخوان فقدوا أي معيار أخلاقي، في مواجهة خصومهم، وهذا أمر ليس بجديد عليهم، فمسألة تشويه الخصوم هى آلية قديمة ومعروفة لدى التنظيم الإرهابي، ودائما ما يستخدمها عندما يفشل في تقديم أي منجز سياسي للجمهور.

وفي تصريح لموقع “الملتقى الاخباري” يشير الجليدي إلى تورط حركة النهضة الإخوانية في عشرات القضايا التي تجعلها منبوذة من الشارع وفقدت اي مصداقية أو شعبية لها، لعل أبرزها، الفساد المالي والسياسي في البلاد، والولاءات الخارجية، فضلاً عن التلاعب بالمؤسسات القضائية ومحاولة اختراقها واستغلالها إبان فترة حكمها للبلاد.

وقال إن الحركة تتعمد إخفاء نحو 60 ألف ملف يتعلق بالقضايا الاغتيالات السياسية والجهاز السري للتنظيم، باعتباره أخطر الخلايا المسلحة التي تمارس العنف في البلاد.