ألوان وأسماء

“لم أكن أعتقد أني سأتعلم شيئا وأنا في تلك السن الصغيرة ” تقول فاطمة بنت موسى الديماني الملقبة (Poulla)، وتمضي متحدثة لموقع سكاي نيوز عربية: “كانت أمي تحثني على تعلم الصباغة لكنني لم أكن أحمل ذلك على محمل الجد.. ومع ذلك فقد تعلمت وتطورت بالتدريج”.

بدأت فاطمة مع مهنة الصباغة منذ أكثر من عشرين عاما وهي الآن من أشهر الصباغات في كيهيدي. تأخذ الملحفة قطعة قماش بيضاء وتخرج من بين يديها تحفة تكسو من ترتديها رونقا وبهاء.

وتتخذ الملاحف أشكالا وألوانا مختلفة، وتبعا لذلك تتنوع أسماء الملاحف حتى أنها ” قد تحمل اسم مسلسل تلفزيوني أو بطلة مسلسل مدبلج مثلا، او اسم موضع شهد حدثا لافتا، وقد تحمل اسم حدث ما أو شخص شهير ساهم في حدث متزامن مع ظهور الثوب في السوق”.. تقول ميمونه بنت محمد (تاجرة، 38سنة)

تنافس بين مدن النهر

تشتهر مدينة كيهيدي الواقعة على ضفة نهر السينغال جنوب موريتانيا، بصباغة فريدة تحمل اسم المدينة وتزيد قيمة الثوب سواء كان ملحفة أو دراعة. وقد ظلت هذه المدينة لعقود تنفرد بهذه الميزة، لكن مدينة روصو الواقعة قريبا من مصب النهر، باتت تنافس كيهيدي في جودة الصباغة، خصوصا مع ظهور صبغة (ابير التورس).

وتضيف النانة التي تعلمت الصباغة في كيهيدي قبل أن يستقر بها المقام في نواذيبو في أقصى الشمال الغربي لـموريتانيا “مدينة القوارب، أوروصو كما يطلقون عليها، شهدت نهضة لمهنة الصباغة حيث تجاوزت كيهيدي وأصبحت مصدر الكثير من أنواع الصباغة”.

وتشرح النانة مكونات الصباغة وطريقتها: “في البداية أضع جيرة الصباغة على النار، سواء كانت قدرا كبيرا أو قطعة برميل أو سطلا حديديا كبيرا، ثم أضع مادة تسمى (المليحه) وهي تشبه الملح لكنها حارقة لايمكن لمسها إلا بقفازات، وتسمى أيضا (قاته).. ثم أضع مسحوقا يسمى (سيگه) وأختار الألوان التي أريد، وقد أمزج لونين أوثلاثة للتوصل إلى لون مختلف جديد”.

زي نساء الصحراء

تعتبر موريتانيا أهم مصدر للملاحف التي تعتبر الزي النسائي لسكان الصحراء الكبرى من الساقية الحمراء إلى جنوب الجزائر إلى النيجر مرورا بشمال مالي.. ورغم أن الأسواق الموريتانية تزخر  بمختلف أنواع الملاحف المستوردة، إلا أن الملاحف المصبوغة محليا تحتل صدارة اهتمام النساء وهي الأغلى سعرا والأكثر رواجا.

وتبرر ميمونة بنت محمد ذلك بأن “الملاحف المحلية تراعي أذواق النساء والخَيَّاطة والصَّبَّاغة تعرفان ما تبحث عنه النساء، كما أنه لا تمكن مقارنة المستورد بالمنتج الأصلى، فالأصلي يبقى دائما أفضل، إنها باختصار لوحة فنية ترتديها المرأة”.